الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

445

مرآة الحقائق

وبطل ما ادّعاه أكثر العلماء من أن الحديث من قبيل الطي ، وإن الثالثة ليست معطوفة على ما قبلها ؛ بل هي كلام مبتدأ ، وقوله : إنه من قبيل الطي ؛ معناه : إنه صلّى اللّه عليه وسلّم لّما ذكر الأولين ؛ سقط في يده ، وأعرض عن الالتفات إلى أمر دنياه ، فطوى ذكر الثالثة فابتدأ بأمر هو من الأمور الدينية والأخروية هذا كلامهم ؛ وهو كلام قطعي جدا خارج عن الأدب قطعا . بل لفظ الثلاث من الحديث نفسه وزيادته ليست بمخلّة بالمعنى ؛ لأن الصلاة من الأمور الحاصلة الواقعة في الدنيا ، وقوله : « وقرة عيني في الصلاة » « 1 » معطوف على ما قبله ، وبه يتم الثلاث لا منقطع عنه . والكلام ليس من قبيل الطي ؛ لأنه وصف للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالذهول والغفلة والندم

--> - غنمه حتى يخلصها من هذه الآفات ، فاحتال لها بما يحتال بمثلها حتى يخلصها ، وكذلك هذا الموكّل بجوارحه يجنبها الآفات ، فإن أصابته آفة عمل في تخليصها بالتوبة والاستغفار ؛ كما عمل الراعي بأغنامه السبعة ، فإن أصابها كسر جبّر الكسر ، وإن رعت في مراعي السموم سقاها البادزهر والترياق ، وإن وقع الذئب بها أرسل الكلاب في استلابها منه ، وميّز شربها من مرعاها ؛ كيلا تعطش فتهلك . فالمواعظ للنفوس كالشراب للأغنام ؛ لأن العلم حياة القلب والنفس ، كما أن الماء حياة البدن والروح ، فإذا عطشت النفس عن التذكرة هلكت الجوارح ، والصلوات الخمس تكفّر السيئات . ألا ترى إلى قوله - تعالى - : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ * وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [ هود : 114 ، 115 ] . وقوله - سبحانه وتعالى - : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [ النساء : 31 ] . قيل : بالصلوات الخمس : وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً [ النساء : 31 ] . قيل : الجنة ، فهذه علتها . وانظر : إثبات علل العبودية ( ص 33 ) بتحقيقنا . ( 1 ) تقدم تخريجه .